السيد عبد الله شبر
528
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الخامس والسبعون : [ في تشبيه الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله بالصلاة على إبراهيم عليه السلام ] ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في العيون بإسناده عن الرضا عليه السلام في حديث طويل قال فيه : « إنّه لمّا نزلت هذه الآية ، وهي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 1 » قيل : يا رسول اللَّه ، قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة ؟ قال : تقولون : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » « 2 » الحديث . تحقيق : الصلاة بهذا اللفظ مستفيضة في طرق العامّة والخاصّة ، وهاهنا إشكال مشهور ، وهو : أنّ أرباب فنّ البيان صرّحوا بأنّ المشبّه به ينبغي أن يكون أقوى من المشبّه ، كما تقول : زيد كالأسد ، وهاهنا ليس كذلك ؛ لأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله أشرف من إبراهيم عليه السلام وغيره بالإجماع . وقد تعرّض علماء الإسلام لدفع هذا الإشكال بوجوه نذكرها على سبيل الإجمال : الأوّل : أنّ أشدّيّة المشبّه به وأغلبيّته ليست أمراً لازماً « 3 » ، بل قد يتحقّق التشبيه بدونها كما يقول أحد الأخوين لأبيه : أعطني ديناراً كما أعطيت أخي ، وقد يعدّ منه
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 . ( 2 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 236 ، قطعة من ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 228 ، قطعة من ح 20 . ( 3 ) . في لوامع الأنوار ، ص 195 : « أنّ أشدّيّة المشبّه به أغلبيّة وليست أمراً لازماً » .